السيد محمد الصدر
368
منة المنان في الدفاع عن القرآن
إذن فالنفس على هذا تكون مطمئنّةً ، ثُمَّ ترجع ، على خلاف ما فهم « 1 » المشهور من أنَّ النفس تطمئنّ بالرجوع ، أي : تكون مطمئنّةً بعد الرجوع ، فالنفس تطمئنّ فترجع ، لا ترجع فتطمئنّ . نعم ، إذا رجعت زاد اطمئنانها أكثر ، ولكنها إذا لم تكن مطمئنّةً فالباب مسدودٌ أمامها ؛ لأنَّ القضيّة شرطيّةٌ : إذا انتفى الشرط انتفى الجزاء ، كما إذا انتفت العلّة انتفى المعلول ، وهذا يعني : أنَّها إن لم تكن مطمئنّةً لم يكن لها الرجوع إلى بارئها . قال الراغب : الطمأنينة والاطمئنان : السكون بعد الانزعاج . قال تعالى : وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ « 2 » . ( والظاهر : أنَّ الطُمأنينة بالضمّ لا بالفتح ، خلافاً لما هو المشهور ) ، وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 3 » ، يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ « 4 » وهي أن لا تصير أمّارةً بالسوء . ( والراغب يرى أنَّ الروح لا تكون أمّارةً بالسوء ، بل النفس هي التي تكون أمّارة بالسوء ) . وقال تعالى : أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 5 » تنبيهاً أنَّ بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يكتسب اطمئنان النفس المسؤول بقوله : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 6 » وقوله : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ « 7 » وقال : فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ « 8 » ،
--> ( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 121 : 30 - 123 ، تفسير سورة الفجر ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 346 : 15 - 348 ، تفسير سورة الفجر ، وغيرهما . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 10 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 260 . ( 4 ) سورة الفجر ، الآية : 27 . ( 5 ) سورة الرعد ، الآية : 28 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 260 . ( 7 ) سورة النحل ، الآية : 106 . ( 8 ) سورة النساء ، الآية : 103 .